رَجَعَ الْكَفِيل عَلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِ الْغُرْمِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ؛ لأَِنَّ الْغُرْمَ حَصَل بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَإِنْ أَذِنَ الأَْصِيل فِي الأَْدَاءِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي الضَّمَانِ لاَ يَرْجِعُ الْكَفِيل عَلَيْهِ فِي الأَْصَحِّ؛ لأَِنَّ الْغُرْمَ بِالضَّمَانِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: يَثْبُتُ لِلْكَفِيل حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الأَْصِيل؛ لأَِنَّهُ أَسْقَطَ الدَّيْنَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الضَّامِنَ الَّذِي أَدَّى الدَّيْنَ الْمَضْمُونَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْمَدِينِ، لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ قَدْ ضَمِنَ بِإِذْنِ الْمَدِينِ، ثُمَّ أَوْفَاهُ كَذَلِكَ، فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ، سَوَاءٌ قَال لَهُ: اضْمَنْ عَنِّي وَأَدِّ عَنِّي، أَوْ أَطْلَقَ الإِْذْنَ بِالضَّمَانِ وَالأَْدَاءِ فَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى نَفْسِهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ قَدْ ضَمِنَ بِإِذْنِ الْمَدِينِ، وَلَكِنَّهُ أَدَّى بِدُونِ إِذْنِهِ، فَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا؛ لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي الضَّمَانِ يَتَضَمَّنُ الإِْذْنَ فِي الأَْدَاءِ عُرْفًا.
الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ قَدْ ضَمِنَ بِدُونِ إِذْنِ الْمَدِينِ، وَلَكِنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ
(١) روضة الطالبين ٤ / ٢٦٦، والشرقاوي على التحرير ٢ / ١٢٢، والتحفة وحواشيها ٥ / ٢٧٣ - ٢٧٥، والقليوبي وعميرة على المحلى ٢ / ٣٣١، ومغني المحتاج ٢ / ٢٠٩، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٤٦ وما بعدها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.