٥ - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا إِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَنْ كِسْوَةِ الزَّوْجَةِ؟ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِكِسْوَةِ زَوْجَتِهِ فَلِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ إِنْ لَمْ تَصْبِرْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (١) .
فَإِذَا عَجَزَ عَنِ الأَْوَّل - وَهُوَ الإِْمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ - تَعَيَّنَ الثَّانِي؛ وَلأَِنَّ الْكِسْوَةَ لاَ بُدَّ مِنْهَا وَلاَ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَنْهَا وَلاَ يَقُومُ الْبَدَنُ بِدُونِهَا.
قَال الشِّرْبِينِيُّ: سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنِ الإِْعْسَارِ بِبَعْضِ الْكِسْوَةِ، وَأَطْلَقَ الْفَارِقِيُّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ، وَالتَّحْرِيرَ فِيهَا كَمَا قَال الأَْذْرَعِيُّ: مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلاَحِ، وَهُوَ: أَنَّ الْمَعْجُوزَ عَنْهُ إِنْ كَانَ مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ، كَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَجُبَّةِ الشِّتَاءِ، فَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ بُدٌّ كَالسَّرَاوِيل وَالنَّعْل وَبَعْضِ مَا يُفْرَشُ وَالْمِخَدَّةِ، فَلاَ خِيَارَ (٢) .
وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ الْعَجْزُ عَنِ الْكِسْوَةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ إِذَا طَلَبَتْ
(١) سورة البقرة / ٢٢٩.(٢) مغني المحتاج ٣ / ٤٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.