لأَِنَّ الإِْجَارَةَ تَنْتَهِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَلاَ يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ إِجْمَاعًا (١) .
وَالْفَرْقُ - كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ - أَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ عَنْ إِيجَارِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَسْكُنَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يُعَطِّلَهُ، بِخِلاَفِ الْمَوْقُوفِ الْمُعَدِّ لِلإِْيجَارِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاظِرِ إِلاَّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ، فَإِيجَارُهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْلَى مِنْ إِيجَارِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، لِمَا فِيهِ مِنَ النَّظَرِ لِلْوَقْفِ وَلِذِي الْيَدِ (٢) .
قَال خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ: إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مِلْكًا لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا كَذَلِكَ إِنْ أَبَى الْمَالِكُ إِلاَّ الْقَلْعَ، بَل يُكَلِّفُهُ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الأَْغْرَاسِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الأَْرْضِ فَإِذَنْ لاَ يُكَلِّفُهُ عَلَيْهِ بَل يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَةَ الأَْرْضِ لِلْمَالِكِ، فَتَكُونُ الأَْغْرَاسُ وَالأَْرْضُ لِلْغَارِسِ، وَفِي الْعَكْسِ يَضْمَنُ الْمَالِكُ لِلْغَارِسِ قِيمَةَ الأَْغْرَاسِ فَتَكُونُ الأَْرْضُ وَالأَْشْجَارُ لَهُ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْعَارِيَّةِ (٣) .
قَال الأَْتَاسِيُّ بَعْدَ نَقْل هَذَا الْقَوْل: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَنَى أَوْ غَرَسَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ. . . وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ أَوِ الْغَرْسُ
(١) الفتاوى الخيرية ١ / ١٧٣.(٢) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢ / ٢٠٠.(٣) الفتاوى الخيرية ١ / ١٧٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute