إِجَارَةِ الْكُتُبِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ كُتُبَ فِقْهٍ أَمْ أَدَبٍ أَمْ شِعْرٍ أَمْ غِنَاءٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ:؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ إِنْ كَانَتْ طَاعَةً كَالْقُرْآنِ، أَوْ كَانَتْ مَعْصِيَةً كَالْغِنَاءِ، فَالإِْجَارَةُ عَلَيْهَا لاَ تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً كَالأَْدَبِ وَالشِّعْرِ، فَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ قَبْل الإِْجَارَةِ فَلاَ تَجُوزُ، وَلَوِ انْعَقَدَتْ تَنْعَقِدُ عَلَى الْحَمْل وَتَقْلِيبِ الأَْوْرَاقِ، وَالإِْجَارَةُ عَلَيْهِ لاَ تَنْعَقِدُ وَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ (١) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْكُتُبِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كِتَابِ حَدِيثٍ أَوْ فِقْهٍ أَوْ شِعْرٍ مُبَاحٍ أَوْ لُغَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ نَحْوِهِ لِنَظَرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ نَقْلٍ أَوْ بِهِ خَطٌّ حَسَنٌ يَكْتُبُ عَلَيْهِ وَيَتَمَثَّل مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَجُوزُ إِعَارَتُهُ لِذَلِكَ فَجَازَتْ إِجَارَتُهُ (٢) .
٢٩ - وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِجَارَةَ الْمُصْحَفِ؛ لأَِنَّهُ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ تَجُوزُ الإِْعَارَةُ مِنْ أَجْلِهِ فَجَازَتْ فِيهِ الإِْجَارَةُ كَسَائِرِ الْكُتُبِ.
وَلاَ تَجُوزُ إِجَارَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ:؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِ طَاعَةٌ وَالإِْجَارَةُ عَلَى الطَّاعَةِ لاَ تَجُوزُ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: عِلَّةُ ذَلِكَ إِجْلاَل كَلاَمِ
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١ - ٢٢، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٤٩، والمدونة ٤ / ٤٢١.(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٣٥٧، والمغني ٥ / ٥٥٣، ٥٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.