للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: لَمْ أَقِفْ لأَِحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ضَابِطٍ لِلْكَبِيرَةِ لاَ يَسْلَمُ مِنَ الاِعْتِرَاضِ، وَالأَْوْلَى ضَبْطُهَا بِمَا يُشْعِرُ بِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِدِينِهِ إِشْعَارًا دُونَ الْكَبَائِرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، قَال الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: (وَهُوَ ضَابِطٌ جَيِّدٌ (١)) .

وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَسْلَكًا مُشَابِهًا، لَكِنَّهُ عَوَّل عَلَى الْمَفْسَدَةِ، لاَ عَلَى التَّهَاوُنِ، فَكُل مَعْصِيَةٍ سَاوَتْ مَفْسَدَتُهَا أَدْنَى مَفْسَدَةِ كَبِيرَةٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا فَهِيَ كَبِيرَةٌ، وَمَثَّل لِذَلِكَ بِدَلاَلَةِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هِيَ أَشَدُّ فَسَادًا مِنَ الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ (٢) . وَمِنَ الضَّوَابِطِ الْمَذْكُورَةِ لِلْكَبِيرَةِ:

قَوْل الزَّيْلَعِيِّ: مَا كَانَ حَرَامًا لِعَيْنِهِ.

وَقَوْل خُوَاهَرْ زَادَهْ: مَا كَانَ حَرَامًا مَحْضًا سَوَاءٌ سُمِّيَ فِي الشَّرْعِ فَاحِشَةً أَمْ لَمْ يُسَمَّ وَلَكِنْ شُرِّعَ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ بِنَصٍّ قَاطِعٍ إِمَّا فِي الدُّنْيَا بِالْحَدِّ أَوِ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ فِي الآْخِرَةِ.

وَقَوْل الْمَاوَرْدِيِّ: مَا أَوْجَبَتِ الْحَدَّ أَوْ تَوَجَّهَ بِسَبَبِهَا إِلَى الْفَاعِل وَعِيدٌ.

وَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّهَا: كُل ذَنْبٍ أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ حَدًّا فِي


(١) فتح الباري ١٠ / ٤٢٤، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ١ / ٨.
(٢) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ٢ / ٢٩٤.