يُشْتَرَطُ الاِسْتِقْلاَل بِالْقِيَامِ، سَوَاءٌ أَكَانَ لِعُذْرٍ أَمْ لاَ، إِلاَّ أَنَّ صَلاَتَهُ تُكْرَهُ؛ لأَِنَّهُ إِسَاءَةُ أَدَبٍ، وَثَوَابُهُ يَنْقُصُ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَالْقِيَامُ فَرْضٌ بِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ وَالْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَرْضٍ، وَمُلْحَقٌ بِهِ كَنَذْرٍ وَسُنَّةِ فَجْرٍ فِي الأَْصَحِّ، لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَعَلَى السُّجُودِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (١) إِلَى إِيجَابِ الْقِيَامِ مُسْتَقِلًّا فِي الْفَرَائِضِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ حَال تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَالْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ، فَلاَ يُجْزِئُ إِيقَاعُ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَالْفَاتِحَةِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ جَالِسًا أَوْ مُنْحَنِيًا، وَلاَ قَائِمًا مُسْتَنِدًا لِعِمَادٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيل الْعِمَادُ لَسَقَطَ، وَأَمَّا حَال قِرَاءَةِ السُّورَةِ فَالْقِيَامُ سُنَّةٌ، فَلَوِ اسْتَنَدَ إِلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيل لَسَقَطَ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ، بَطَلَتْ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْفَرْضِ الرُّكْنِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي حَال قِرَاءَةِ السُّورَةِ لَمْ تَبْطُل، وَكُرِهَ اسْتِنَادُهُ، وَلَوْ جَلَسَ فِي حَال قِرَاءَةِ السُّورَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ؛ لإِِخْلاَلِهِ بِهَيْئَةِ الصَّلاَةِ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَلَوِ اسْتَنَدَ حَال قِرَاءَتِهَا لِعَمُودٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيل لَسَقَطَ، صَحَّتْ صَلاَتُهُ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ (٢) فِي الأَْصَحِّ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا
(١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ١ / ٣١٢.(٢) نهاية المحتاج ١ / ٣٤٧، والمجموع ٣ / ٢٥٨ - ٢٦٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.