حُقُوقِ الْعِبَادِ، بِأَنْ كَانَ مَالاً وَهُوَ قَائِمٌ، رَدَّهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ قَضَاءَهُ وَقَعَ بَاطِلاً وَرَدُّ عَيْنِ الْمَقْضِيِّ بِهِ مُمْكِنٌ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (١) ؛ وَلأَِنَّهُ عَيْنُ مَال الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَمَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ هَالِكًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَلأَِنَّ الْقَاضِيَ عَمِل لَهُ فَكَانَ خَطَؤُهُ عَلَيْهِ، لِيَكُونَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا عَمِل لَهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَل بِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ حَقًّا لَيْسَ بِمَالٍ كَالطَّلاَقِ، بَطَل لأَِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ قَضَاءَهُ كَانَ بَاطِلاً، وَأَنَّهُ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ يَحْتَمِل الرَّدَّ فَيُرَدُّ بِخِلاَفِ الْحُدُودِ وَالْمَال الْهَالِكِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَحْتَمِل الرَّدَّ بِنَفْسِهِ فَيُرَدُّ بِالضَّمَانِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَل خَالِصًا فَضَمَانُهُ فِي بَيْتِ الْمَال؛ لأَِنَّهُ عَمَلٌ فِي الدَّعْوَى لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهَا إِلَيْهِمْ وَهُوَ الزَّجْرُ، فَكَانَ خَطَؤُهُ عَلَيْهِمْ وَلاَ يَضْمَنُ الْقَاضِي.
وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالْجَوْرِ عَنْ عَمْدٍ وَأَقَرَّ بِهِ، فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا بِالْجِنَايَةِ وَالإِْتْلاَفِ، وَيُعَزَّرُ الْقَاضِي وَيُعْزَل عَنِ
(١) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي. . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢٢) وأعله ابن حجر في التلخيص (٣ / ٥٣) بالانقطاع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.