مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَوْ يَتَدَاخَلاَنِ فَلاَ يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا؟
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى التَّدَاخُل، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلاَ يَجِبُ تَكْرَارُهُمَا، وَبِهِ قَال ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالنَّقْل وَالْقِيَاسِ:
أَمَّا النَّقْل: فَحَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ: ". . وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا (٢) " وَحَدِيثُهَا أَيْضًا لَمَّا جَمَعَتْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَال لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ. (٣)
وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. (٤)
وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَلأَِنَّهُ نَاسِكٌ يَكْفِيهِ حَلْقٌ وَاحِدٌ وَرَمْيٌ وَاحِدٌ، فَكَفَاهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ، كَالْمُفْرِدِ؛ وَلأَِنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مِنْ
(١) الشرح الكبير ٢ / ٢٨، والمنهاج وشرحه للمحلي ٢ / ١٢٧، ونهاية المحتاج للرملي ٢ / ٤٤٢ (مطبعة بولاق) ، والمغني ٣ / ٤٦٥، ومطالب أولي النهى ٢ / ٣٠٨.(٢) حديث عائشة: " وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٩٤) ، ومسلم (٢ / ٨٧٠) .(٣) حديث: " يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٨٨٠) .(٤) حديث جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة. . . أخرجه الترمذي (٣ / ٢٧٤) ، وأصله في مسلم (٢ / ٩٤٠) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.