وَإِذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَطَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ، فَصَحَّ فِيهَا الاِسْتِثْنَاءُ.
وَإِذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ فُلاَنٍ، أَوْ بِمَشِيئَتِهَا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَقَعُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ فِي الْمَجْلِسِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ وُقُوعِ الظِّهَارِ إِذَا عُلِّقَ عَلَى مَشِيئَةِ فُلاَنٍ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ قَوْلِهِمْ (١) .
١٥ - وَالظِّهَارُ الْمُضَافُ هُوَ: مَا كَانَتْ صِيغَةُ إِنْشَائِهِ مَقْرُونَةً بِوَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ يَقْصِدُ الزَّوْجُ تَحْرِيمَ زَوْجَتِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَذَلِكَ مِثْل أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ الشَّهْرِ الْقَادِمِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعْتَبَرُ مَا صَدَرَ عَنِ الزَّوْجِ ظِهَارًا مِنْ وَقْتِ صُدُورِهِ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ الظِّهَارُ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ الإِْضَافَةَ لاَ تَمْنَعُ انْعِقَادَ التَّصَرُّفِ سَبَبًا لِحُكْمِهِ، وَلَكِنَّهَا تُؤَخِّرُ حُكْمَهُ، إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ، فَفِي قَوْل الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي بَعْدَ الشَّهْرِ الْقَادِمِ يُعْتَبَرُ مُظَاهِرًا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي صَدَرَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّيغَةُ، وَلِهَذَا
(١) درر الأحكام ١ / ٣٩٣، كشاف القناع ٥ / ٣٧٣، حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.