وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، فَفِي الْحَطَّابِ: إِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَكَلاَمُهُ مُحْتَمَلٌ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ (١) .
وَلاَ يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَعْدًا (٢) .
وَأَمَّا صِيغَةُ الأَْمْرِ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بِصِيغَةِ الأَْمْرِ لِدَلاَلَةِ (بِعْنِي) عَلَى الرِّضَا.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بِصِيغَةِ الأَْمْرِ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لِلاِسْتِقْبَال، وَهِيَ مُسَاوَمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، فَلاَ تَكُونُ إِيجَابًا وَقَبُولاً حَقِيقَةً، بَل هِيَ طَلَبُ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، فَلاَ بُدَّ لِلإِْيجَابِ وَالْقَبُول مِنْ لَفْظٍ آخَرَ يَدُل عَلَيْهِمَا.
وَيُوَضِّحُ ابْنُ قُدَامَةَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول: إِنْ تَقَدَّمَ الإِْيجَابُ بِلَفْظِ الطَّلَبِ فَقَال بِعْنِي ثَوْبَكَ فَقَال بِعْتُكَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يَصِحُّ، وَالثَّانِيَةُ لاَ يَصِحُّ (٣) .
هَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (عَقْد) .
(١) البدائع ٥ / ١٣٣، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٨٧، والحطاب ٤ / ٢٣٢.(٢) كشاف القناع ٣ / ١٤٧.(٣) البدائع ٥ / ١٣٣ - ١٣٤، ومغني المحتاج ٢ / ٥، والدسوقي ٣ / ٣ - ٤، والمغني ٣ / ٥٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.