فَجَازَ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ الْمَال عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ، أَصْلُهُ الْقَوَدُ فِي دَمِ الْعَمْدِ. (١)
وَالثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: وَهُوَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الإِْنْكَارِ بَاطِلٌ.
(٢) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
أ - بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْخُلْعَ، ثُمَّ تَصَالَحَ مَعَ زَوْجَتِهِ عَلَى شَيْءٍ، فَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ.
ب - وَبِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدِ اسْتَحَل مَال الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ الْحَلاَل؛ لأَِنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَا يَدَّعِيهِ، فَدَخَل فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلاَّ صُلْحًا أَحَل حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً. (٣)
ج - وَبِأَنَّ الْمُدَّعِيَ اعْتَاضَ عَمَّا لاَ يَمْلِكُهُ، فَصَارَ كَمَنْ بَاعَ مَال غَيْرِهِ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاوَضَ عَلَى مِلْكِهِ، فَصَارَ كَمَنِ ابْتَاعَ مَال نَفْسِهِ مِنْ وَكِيلِهِ. فَالصُّلْحُ عَلَى الإِْنْكَارِ
(١) الإشراف للقاضي عبد الوهاب ٢ / ١٧، وانظر محاسن الإسلام للزاهد البخاري ص ٨٧.(٢) الأم (بعناية محمد زهرى النجار) ٣ / ٢٢١، المهذب ١ / ٣٤٠، أسنى المطالب وحاشية الرملي عليه ٢ / ٢١٥، ٢١٦، نهاية المحتاج ٤ / ٣٧٥، مختصر المزني ص ١٠٦، روضة الطالبين ٤ / ١٩٨، المغني (ط. مكتبة الرياض الحديثة) ٤ / ٥٢٧، بدائع الصنائع ٦ / ٤٠، كفاية الأخيار ١ / ١٦٧.(٣) بداية المجتهد (مطبوع مع الهداية في تخريج أحاديث البداية للغماري) ٨ / ٩٢، ٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.