الْمَعْتُوهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ وَلأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل التَّكْلِيفِ أَشْبَهَ الطِّفْل، وَمِثْلُهُ الأَْبْلَهُ الَّذِي لاَ يُفِيقُ.
وَأَمَّا مَنْ تَغَطَّى عَقْلُهُ بِمَرَضٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ مُبَاحٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُسْقِطُ الصَّوْمَ، فَكَذَا الصَّلاَةُ؛ وَلأَِنَّ عَمَّارًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: هَل صَلَّيْتَ؟ فَقَالُوا: مَا صَلَّيْتُ مُنْذُ ثَلاَثٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلاَثَ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُهُ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، فَكَانَ كَالإِْجْمَاعِ؛ وَلأَِنَّ مُدَّةَ الإِْغْمَاءِ لاَ تَطُول - غَالِبًا - وَلاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلاَيَةُ، وَكَذَا مَنْ تَغَطَّى عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ - كَمُسْكِرٍ - فَيَقْضِي؛ لأَِنَّ سُكْرَهُ مَعْصِيَةٌ فَلاَ يُنَاسِبُ إِسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْهُ.
وَكَذَا تَجِبُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ عَلَى النَّائِمِ: بِمَعْنَى يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا (١) وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ حَال نَوْمِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَالْمَجْنُونِ، وَمِثْلُهُ السَّاهِي (٢) .
(١) تقدم تخريجه قبل قليل.(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥١٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٨٤، شرح روض الطالب ١ / ١٢٢، مغني المحتاج ١ / ١٣١، كشاف القناع ١ / ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.