{وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْل} الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، لأَِنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي زُلَفٍ مِنَ اللَّيْل وَهِيَ سَاعَاتُهُ. وقَوْله تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (١) } قِيل: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَغَسَقُ اللَّيْل أَوَّل ظُلْمَتِهِ، فَيَدْخُل فِيهِ صَلاَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَوْلُهُ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} أَيْ وَأَقِمْ قُرْآنَ الْفَجْرِ وَهُوَ صَلاَةُ الْفَجْرِ. فَثَبَتَتْ فَرْضِيَّةُ ثَلاَثِ صَلَوَاتٍ بِهَذِهِ الآْيَةِ وَفَرْضِيَّةُ صَلاَتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ.
وَقِيل: دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُهَا فَيَدْخُل فِيهَا صَلاَةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَفَرْضِيَّةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ:
اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ (٢) ، وَقَدِ انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الأُْمَّةِ عَلَى فَرْضِيَّةِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتَكْفِيرِ مُنْكِرِهَا (٣)
(١) سورة الإسراء / ٧٨.(٢) حديث: " اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم. . . ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٢ - ط. الميمنية) والحاكم (١ / ٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي أمامة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، والسياق لأحمد.(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٣٤، بدائع الصناع ١ / ٨٩ وما بعدها، دار الكتاب العربي ١٩٨٢م.، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٢١١ دار المعرفة، مغني المحتاج ١ / ١٢١، كشاف القناع ١ / ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.