قَطْعَ أَحَدِهِمْ بِسَبَبِ سَرِقَتِهِ مِنَ الآْخَرِ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ وَهُوَ حَرَامٌ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ: مَا أَفْضَى إِلَى الْحَرَامِ فَهُوَ حَرَامٌ. أَمَّا مَنْ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ الْعَمِّ أَوْ بِنْتِ الْعَمِّ، وَابْنِ الْعَمَّةِ أَوْ بِنْتِ الْعَمَّةِ، وَابْنِ الْخَال أَوْ بِنْتِ الْخَال، وَابْنِ الْخَالَةِ أَوْ بِنْتِ الْخَالَةِ، فَيُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ لأَِنَّهُمْ لاَ يَدْخُل بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَادَةً، فَالْحِرْزُ كَامِلٌ فِي حَقِّهِمْ. وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي سَرِقَةِ الْمَحَارِمِ غَيْرِ ذَوِي الرَّحِمِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ كَالأُْمِّ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالأُْخْتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ، أَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلاَ يَرَى أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَال أُمِّهِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ؛ لأَِنَّهُ يَدْخُل بَيْتَهَا دُونَ إِذْنٍ عَادَةً، فَلَمْ يَكْتَمِل الْحِرْزُ (١) .
د - السَّرِقَةُ بَيْنَ الأَْزْوَاجِ: اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ إِذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَال الآْخَرِ وَكَانَتِ السَّرِقَةُ مِنْ حِرْزٍ قَدِ اشْتَرَكَا فِي سُكْنَاهُ، لاِخْتِلاَل شَرْطِ الْحِرْزِ، وَلِلاِنْبِسَاطِ بَيْنَهُمَا فِي الأَْمْوَال عَادَةً؛ وَلأَِنَّ بَيْنَهُمَا سَبَبًا يُوجِبُ التَّوَارُثَ بِغَيْرِ حَجْبٍ (٢) .
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٧٥، والفتاوى الهندية ٢ / ١٨١، وفتح القدير ٤ / ٢٣٩.(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٧٥، والشرح الكبير للدردير ٤ / ٣٤٠، والزرقاني ٨ / ٩٨، والقليوبي وعميرة ٤ / ١٨٨، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٦٨، وكشاف القناع ٦ / ١١٤، ورحمة الأمة ص ١٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.