الْكَفِّ خَطَأً أَوْ عَدَل الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ إِلَى الدِّيَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً؛ لأَِنَّ اسْمَ الْيَدِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} (١) وَلِهَذَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِل الْكَفِّ.
فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ، كَأَنْ يَقْطَعَهَا الْجَانِي مِنَ الْمِرْفَقِ أَوْ نِصْفِ السَّاعِدِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ دِيَةُ الْيَدِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةٌ لِمَا زَادَ عَنِ الْكَفِّ مِنَ السَّاعِدِ وَالْعَضُدِ وَنَحْوِهِمَا، كَمَا لَوْ قَطَعَهُ بَعْدَ قَطْعِ الْكَفِّ؛ لأَِنَّ مَا فَوْقَ الْكَفِّ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (٢)
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي: (دِيَةٍ) .
(١) سورة المائدة / ٣٨.(٢) ابن عابدين ١ / ٢٥٤، البدائع ٧ / ٣١٨، مغني المحتاج ٤ / ٦٦، الفواكه الدواني ٢ / ٢٦٠، المغني لابن قدامة ٨ / ٢٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.