وَلاَ يُنَحَّى شَيْءٌ مِنَ الطُّيُورِ عَنِ الْمَسَاجِدِ فَعَرَفْنَا أَنَّ خَرْءَ الْجَمِيعِ طَاهِرٌ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي الْخَرْءِ بَيْنَ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ وَمَا لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ. (١)
٥ - وَعَلَى الْقَوْل بِنَجَاسَتِهِ - كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ الثَّوْبَ أَوِ الْبَدَنَ مِقْدَارَ مَا يَصْعُبُ وَيَشُقُّ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ، بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ أَوْ أَقَل فِي الْمِسَاحَةِ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ، وَلاَ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ لِنُدْرَتِهِ وَعَدَمِ مَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ عَنْهُ. (٣)
وَتُعْرَفُ الْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ عِنْدَهُمْ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، فَمَا يَغْلِبُ عَادَةً التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ عَادَةً قَلِيلٌ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ. (٤)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ دَمًا أَوْ قَيْحًا يَسِيرًا مِمَّا لاَ يَفْحُشُ فِي نَظَرِ الشَّخْصِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْعَفْوِ عَنِ النَّجَاسَةِ إِلاَّ مَا خَصَّهُ الدَّلِيل، وَلَمْ يُوجَدْ إِلاَّ فِي الدَّمِ وَالْقَيْحِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا كَانَ لإِِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ
(١) البناية على الهداية ١ / ٧٤٧.(٢) جواهر الإكليل ١ / ١١، وحاشية الدسوقي ١ / ٧١، ٧٢.(٣) حاشية القليوبي ١ / ١٨٤، ونهاية المحتاج ٢ / ٢٦، ومغني المحتاج ١ / ٧٩، ٩٣.(&# x٦٦٤ ;) المراجع السابقة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.