وَقَالُوا: إِنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ فِي افْتِتَاحِ الْكَلاَمِ إِذِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلأَِنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَمْ يُفْرِدُوا هَذَا السَّهْمَ وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُمْ، وَأَمَّا سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِالرِّسَالَةِ كَمَا كَانَ يَسْتَحِقُّ الصَّفِيَّ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَسَقَطَا بِمَوْتِهِ جَمِيعًا، وَقَدْ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لاَ يَحِل لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ إِلاَّ الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ. (١) وَكَذَلِكَ الأَْئِمَّةُ الْمَهْدِيُّونَ لَمْ يُفْرِدُوهُ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ أَوِ اسْتَحَقَّهُ غَيْرُهُ لَصَرَفُوهُ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنُّصْرَةِ وَبَعْدَهُ بِالْفَقْرِ، لِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " الَّذِي سَبَقَ " وَهُوَ يَدُل عَلَى أَنَّ الاِسْتِحْقَاقَ كَانَ بِالنُّصْرَةِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ قُرْبُ النُّصْرَةِ لاَ قُرْبُ النَّسَبِ، وَلأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَسَمُوهُ عَلَى ثَلاَثَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً.
وَقَالُوا: إِنَّمَا يُعْطَى مِنَ الْخُمُسِ مَنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى عَلَى صِفَةِ الأَْصْنَافِ الثَّلاَثَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ أَوْسَاخَ النَّاسِ، وَعَوَّضَكُمْ عَنْهَا
(١) حديث: " إنه لا يحل مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا. . . " أخرجه النسائي (٧ / ١٣١ -. ط المكتبة التجارية) من حديث عبادة بن الصامت. وإسناده حسن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.