تَغْرُبْ، وَكَذَا لَوْ جَامَعَ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْل فَبَانَ خِلاَفُ ظَنِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُفْطِرْ مُتَعَمِّدًا بَل مُخْطِئًا، وَوَجَّهُوا قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَثْبُتُ بِمُطْلَقِ الإِْفْسَادِ سَوَاءٌ كَانَ صُورَةً وَمَعْنًى، أَوْ صُورَةً لاَ مَعْنًى، أَوْ مَعْنًى لاَ صُورَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَسَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ جَبْرًا لِلْفَائِتِ فَيَسْتَدْعِي فَوَاتَ الصَّوْمِ لاَ غَيْرُ، وَالْفَوَاتُ يَحْصُل بِمُطْلَقِ الإِْفْسَادِ فَتَقَعُ الْحَاجَةُ إِلَى الْجَبْرِ بِالْقَضَاءِ لِيَقُومَ مَقَامَ الْفَائِتِ فَيَنْجَبِرُ مَعْنًى، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَيَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِإِفْسَادٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الإِْفْطَارُ الْكَامِل بِوُجُودِ الأَْكْل أَوِ الشُّرْبِ أَوِ الْجِمَاعِ صُورَةً وَمَعْنًى مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مُبِيحٍ وَلاَ مُرَخِّصٍ وَلاَ شُبْهَةِ الإِْبَاحَةِ (١) .
أَمَّا الْجِمَاعُ بِلاَ عُذْرٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَدْ قَال الْحَنَابِلَةُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلاً أَوْ مُخْطِئًا، مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال يَا رَسُول اللَّهِ هَلَكْتُ: قَال مَا لَكَ: قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ (٢) .
(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٠٢٤، ١٠٣٠، والشرح الصغير ١ / ٧٠٣، ٧٠٦، ٧٠٧، المنتقى ٢ / ٦٣، ٦٥ والمنثور في القواعد ٢ / ١٢٢ والمجموع ٦ / ٣٢٨، والقواعد والفوائد الأصولية ص ٨٥، كشاف القناع ٢ / ٣٢٣، ٣٢٤(٢) حديث أبي هريرة: " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال. . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٦٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٧٨١ - ط الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.