الْمُعْسِرِ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّ الْخِدْمَةَ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ الإِْخْدَامِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُوسِرِ فَقَطْ. أَمَّا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْخْدَامُ لأَِنَّ الضَّرَرَ لاَ يُزَال بِالضَّرَرِ.
وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ تَخْدُمَ نَفْسَهَا الْخِدْمَةَ الدَّاخِلِيَّةَ، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَكْفِيَهَا الأَْعْمَال الْخَارِجِيَّةَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ الأَْعْمَال بَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَيْنَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَجَعَل أَعْمَال الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَعْمَال الدَّاخِل عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (١)
إِلاَّ أَنَّ مُحَمَّدًا مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، يَرَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ لِلزَّوْجَةِ خَادِمٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهَا خَادِمٌ عُلِمَ أَنَّهَا لاَ تَرْضَى بِالْخِدْمَةِ بِنَفْسِهَا فَكَانَ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ وُجُوبَ الإِْخْدَامِ لِلزَّوْجَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُوسِرُ، وَالْمُتَوَسِّطُ، وَالْمُعْسِرُ، وَالْحُرُّ، وَالْعَبْدُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَلأَِنَّ الْخِدْمَةَ وَاجِبٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ (٢) .
-
(١) الحديث تقدم تخريجه في ف / ٨.(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٥٤، البدائع ٤ / ٢٤، جواهر الإكليل ١ / ٤٠٧، القوانين الفقهية ص ٢٢٦، مغني المحتاج ٣ / ٤٣٢، الجمل على شرح المنهج ٤ / ٤٩٤، المغني لابن قدامة ٧ / ٥٧٠، الفروع ٥ / ٥٧٩ الإنصاف ٩ / ٣٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.