وقوله:{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} يعني: قوتكم، وما كنتم فيه من الإقبال.
وقوله:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ١: يقول تعالى بعد أمره بالإخلاص في القتال وكثرة ذكره، ناهيا لهم عن التشبه بالمشركين الذين خرجوا بطرا، أي دفعا للحق.
وقوله:{وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ٢، ولهذا جازاهم عليهم. وقوله:{إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ٣ قال حين رأى الملائكة، قال قتادة ٤:"صدق عدو الله" وقوله: {إني أخاف الله} : كذب عدو الله.
قوله تعالى:{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ٥ قال الشعبي ٦: "كان ناس تعلموا بالإسلام فخرجوا مع أهل مكة يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: غر هؤلاء دينهم" وقاله مجاهد وغيره٧. وقال الحسن ٨:"وهم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا منافقين".
وقوله:{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ٩: يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية، أي: لو عاينت ذلك لرأيت أمرا هائلا، وهذا
١ سورة الأنفال آية: ٤٧. ٢ سورة الأنفال آية: ٤٧. ٣ سورة الأنفال آية: ٤٨. ٤ زاد المسير: ٣/٣٦٧. ٥ سورة الأنفال آية: ٤٩. ٦ ابن كثير: ٢/٣١٨. ٧ ابن جرير: ١٠/٢١. ٨ ابن جرير: ١٠/٢١ , وابن كثير: ٢/٣١٨. ٩ سورة الأنفال آية: ٥٠-٥١.