واستجابوا، وليسوا كذلك" ثم أخبر أن هذا الضرب شر الخلق فقال: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ} ١ الآية، ثم جعلهم شرها:{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً} أي: قصدا صحيحا {لَأسْمَعَهُمْ} أي: أفهمهم، ولو فعل لتولوا عنادا.
وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ٢. قال البخاري ٣: "لما يصلحكم" قال مجاهد ٤: "وهو هذا القرآن، فيه النجاة والتقاة والحياة" وقال عروة ٥: "أي: للحرب التي أعزكم بها بعد الذل". {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} ٦، قال ابن عباس ٧: "يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان"، وقال مجاهد٨: "حتى يتركه لا يعقل". وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ٩ ") .
وقوله:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ١٠: يحذر تبارك وتعالى فتنة لا تخص أهل المعاصي بل تعم حيث لم تدفع فترفع، قال ابن عباس١١: "أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم، فيعمهم العذاب".
١ سورة الأنفال آية: ٢٢. ٢ سورة الأنفال آية: ٢٤. ٣ صحيح البخاري: ٣/٩٤. ٤ ابن كثير: ٢/٢٩٧ والرواية عن قتادة. ٥ نفس المصدر والجزء والصفحة. ٦ سورة الأنفال آية: ٢٤. ٧ زاد المسير: ٣/٣٣٩, ابن جرير: ٩/٢١٥. ٨ تفسير مجاهد: ٢٦١, ابن كثير: ٢/٢٩٨. ٩ مسند أحمد: ٣/٢٥٧. ١٠ سورة الأنفال آية: ٢٥. ١١ زاد المسير: ٣/٣٤١, ابن جرير: ٩/٢١٨.