عبد المطلب، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب. فمات على خاتمة السوء نعوذ بالله منها. قلت: وفي هذا أبين دليل على أن جليس السوء يردي بجليسه طبعاً وخُلقاً وديناً كما قيل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... وكل قرين بالمقارن يقتدي
وأحسن من ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" المرء يحشر على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" ١. وقوله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب" ٢.
الحاصل أن جلساء أبي طالب أردوا به وتسببوا عليه بالشر فغلبت على أبي طالب الشقاوة، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فلما أيس منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولها قال صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أنه عنك". وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور منهي فأنزل الله:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}[التوبة: ١١٣] . وأنزل الله في أبي طالب:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}[القصص: ٥٦] .
١ أخرجه أبو داود (٤٨٣٣) ، والترمذي (٢٣٧٨) من حديث أبي هريرة، وله طريق أخرى عند الحاكم (٤/١٧١) . ٢ أخرجه البخاري (١٠/٤٢٦) ، ومسلم (٢٦٤٠) من حديث أنس.