قبل الواو “مستهزئون” و“مقرئون” وذلك حسن" (١) . ومثل "كتبت [المَوْءودة] في المصحف بواوٍ واحدة، ولا أستحبُّ للكاتب أن يكتبها إلاّ بواوين " (٢) . ومثل "وقد خالف الكُتّاب في هذا المصحفَ" (٣) . وقد اختار ابن قتيبة ما ذهب إليه الكُتّاب. ومثل " وكتب بعضهم [مثل بئيس] بياءٍ واحدة اتّباعاً للمصحف، وكتبهم بعضهم بياءين، وهو أَحَبُّ إليّ " (٤) .
والأصل عند ابن قتيبة توافق الرسمين، بل عدَّ موافقة الرسم حُجَّةً أو دليلاً للترجيح، مثل "والحذف أجود، وبالحذف كتبتْ في المصحف إلاّ في حرفٍ واحد " يسألون عن أنبائكم "(٥) .
وقد جعل ابن فارسٍ رسم المصحف حُجَّةً، فقال:"فصار ذلك كُلُّه حُجَّةً، وحتّى كرِهَ من العلماء تَرْكَ اتّباع المصحف من كره قال الفَرَّاءُ: اتّباع المصحف - إذا وجدتُّ له وجهاً من كلام العرب، وقراءةِ القُرَّاء - أَحَبُّ إليَّ من خلافه والذي قاله الفَرَّاءُ حَسَنٌ، وما بحسَنٍ قولُ ابن قتيبة في أحرفٍ ذكرها، وقد خالفَ الكُتَّابُ المصحفَ في هذا"(٦) .
وكأنِّي بابن فارس يرى التزام رسم المصحف أو تقديمه على مذاهب الكُتّاب، في حين يرى ابن قتيبة أنّ الأصل توافق الرسمين، ولا يلزم اطّراده.
(١) السابق ص ٢١١. (٢) السابق ص ٢١٢. (٣) السابق ص ٢٠٦. (٤) السابق ص ٢١٢. (٥) السابق ص ٢١٢. (٦) ابن فارس، الصاحبي ص ١٤ - ١٥.