وقد اختلفت أقوال الشافعية في المدة التي يحتمل أن لا يعيش فيها المفقود، فقيل: هي غير مقدرة، وقيل: هي مقدرة بسبعين سنة، وقيل: بثمانين، وقيل: بتسعين، وقيل بمائة، وقيل بمائة وعشرين سنة؛ لأنها العمر الطبيعي عند الأطباء، وأنه لابد من اعتبار حكم الحاكم فلا يكفي مضي المدة من غير حكم بموته٢.
القول الرابع للحنابلة٣: فقالوا: بالتفريق بين فقد الزوج في حال غالبه السلامة، وحال يغلب عليه الهلاك.
فأما الأول: أن يكون ظاهر غيبته السلامة، كسفر التجارة في غير مهلكة، وطلب العلم، والسياحة.
فالحكم حينئذ أن لا تزول الزوجية ما لم يثبت موته، وروي عن الإمام أحمد رحمه الله بتحديد المدة في هذه الحالة بتسعين سنة من حين ولادته؛ لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر من هذا العمر، والمذهب الأول.