٢ـ أن لا يحصل مرادهما: وهذا محال لأنه خلو عن النقيضين؛ ولأنه يؤدي إلى عجزهما وعدم كونهما إلهاً.
٣ـ أن يحصل مراد أحدهما فيصير الثاني عاجزاً فلا يكون إلهاً، فثبت أن الإله واحد، ويستدلون عليه بقوله تعالى:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}[الأنبياء: ٢٢] فهم يغلطون من وجهين:
أـ أنهم يظنون أن هذا غاية التوحيد مع إهمالهم لتوحيد الألوهية الذي جاءت به الرسل.
ب ـ وأنهم يستدلون بالآية السابقة (على الربوبية) ؛ مع أنها في تقرير الألوهية، فإنها ذكرت السموات والأرض فكانت موجودة مخلوقة، وقد قال:{لَفَسَدَتَا} وهذا الفساد بعد الوجود، والتمانع يمنع وجود المفعول ولا يوجب فساده بعد وجوده، وقال أيضاً:{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} ولم يقل أرباب؛ فدل على أن المراد بالآية الإله المعبود لا الرب الخالق، والمعنى: لو كان في السموات والأرض إله معبود إلا الله لفسد نظام العالم لأنه قام بالعدل، والشرك أظلم الظلم.