وهو عندهم جواب لَمّا، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالى:{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ}[الصافات: ١٠٤] والواو لا تقحم زائدة في جواب لَمّا عند البصريين، والجواب يكون محذوفًا في مثل هذا الموضع تقديره في هذا البيت: فلما كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها، أو الجواب قوله هصرت، وفي الآية فازا وظفرا بما أحبّا، وحذف جواب لَمّا كثير في التنزيل وكلام العرب.
يقول: فلما جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة بين حقاف، يريد مكانًا مطمئنًا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة؛ والعقنقل من صفة الخبث لذلك لم يؤنثه، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحلّه محل الأسماء وعطله من علامة التأنيث لذلك. وقوله: انتحى بنا بطن خبت أسند الفعل إلى بطن خبت والفعل عند التحقيق لهما ولكنه ضرب من الاتساع في الكلام، والمعنى صرنا إلى مثل هذا المكان؛ وتلخيص المعنى: فلمّا خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا إلى مثل هذا الموضع طاب حالنا وراق عيشنا.