وذلك بأن يأخذ منهم ما سهل عليهم، وطوعت له به أنفسهم سماحة واختيارا، وألا يحملهم على العنت والمشقة١.
قال ـ تعالى ـ {خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ}[الأعراف: ١٩٩] .
قال عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ في هذه الآية:"أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس"٢.
وقال مجاهد:"يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس، مثل قبول الأعذار، والعفو، والمساهمة وترك الاستقصاء في البحث والتفتيش عن حقائق بواطنهم"٣.
قال المقنع الكندي واصفا حاله مع قومه:
وأعطيهم مالي إذا كنت واجدا ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا٤.
وقال الآخر:
خذ العفو واصفح عن أمور كثيرة ... ودع كدر الأخلاق واعمد لما صفا٥.
"ولما قدم حاتم الأصم إلى أحمد بن حنبل قال له: أحمد بعد بشاشته به: أخبرني كيف التخلص إلى السلامة؟
فقال له حاتم: بثلاثة أشياء.
١ انظر: مدارج السالكين٢/٢٩٠. ٢ مدارج السالكين٢/٢٩٠. ٣ مدارج السالكين٢/٢٩٠. ٤ روضة العقلاء، ص١٧٤. ٥ عين الأدب والسياسة، ص٢٧٦.