ومن تأمل حال السلف وتدبر سيرهم علم ذلك، ورأى شدة حذرهم وتحذيرهم من رفقاء السوء من فساق ومبتدعة وغيرهم١.
قال أبو الدرداء:"من فقه الرجل مدخله وممشاه وألفه"ثم قال أبو قلابة: بعد أن روى هذا الأثر عن أبي الدرداء: ألا ترى إلى قول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي٢
وقال الأصمعي عن هذا البيت:"لم أر بيتا أشبه بالسنة منه"٣.
وجاء عن عبد الله بن مسعود أنه قال:"اعتبروا الناس بأخدانهم فإن المرء لا يخادن إلا من يعجبه".
وعن الأعمش قال:"كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث: ممشاه ومدخله وألفه من الناس".
وقال سفيان:"ليس شيء أبلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب"
وقال قتادة:"إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم".
وقال الفضيل:"ليس للمؤمن أن يقعد مع كل من
١ انظر في ذلك على سبيل المثال العزلة للخطابي (ص،٥ وما بعدها) والإبانة الابن بطة (٢/٤٣١ وما بعدها) ، وغيرهما. ٢ رواه ابن الأعرابي في معجمه (برقم: ١٢٧٧) ومن طريقه الخطابي في العزلة (ص ٥٩) . ورواه ابن بطة في الإبانة (٢/٤٣٧، ٤٣٩) بلفظ مقارب. ٣ الإبانة لابن بطة (٢/٤٤٠) .