وصلّوها بعد الوقت، تمسكاً بظاهر لفظ العموم. فلم يُعَنِّف النبي صلى الله عليه وسلم واحدة من الطائفتين، وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" ١.
٣- وقد اتفق الصحابة -في مسائل تنازعوا فيها- على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم. كمسائل في العبادات، والمناكح، والمواريث والعطاء، والسياسة، وغير ذلك.
٤- وحَكَمَ عمر أول عام في الفريضة الحِماريّةِ٢ بعدم التشريك، وفي العام الثاني بالتشريك في واقعةٍ مثل الأولى، ولَمَّا سئل عن ذلك قال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي.
وهم الأئمة الذين ثبت بالنصوص أنهم لا يجتمعون على باطل، ولا ضلالة، ودلّ الكتاب والسنّة على وجوب متابعتهم٣.
١ أخرجه البخاري: ٩٦-الاعتصام بالكتاب والسنة، ٢١-باب أجر الحاكم إذا اجتهد ... " الفتح: ١٣/٣١٨، ومسلم: ٣٠-الأقضية ح:١٥ ٣/١٣٤٢. ٢ الحماريّة مسألة من مسائل الفرائض، وهي أن يجتمِع: الزوج، والأم، والإخوة مِن أُمّ، والإخوة لأبٍ وأُمّ. وكذلك كل مسألةٍ يجتمع فيها: زوجٌ، وأمٌّ أو جدة، واثنان فصاعداً مِن ولدِ الأُم، وعصبةٌ مِن ولد الأبوين. والمسألة الحمارية هذه تسمّى أيضاً المُشَرَّكة. يُنظر: المغني، لابن قدامة: ٩/٢٤. ٣ أي في أصول المنهج، وفي أصل الاتّباع، لا في كل جزئيّةٍ مِن جزئيات الآراء والأقوال؛ وإلا فقد ثبت بالكتاب والسنّة أنهم في أفرادهم غير معصومين، ولكنّ العصمة في إجماعهم، رضي الله عنهم.