قال ابن خويز منداد١ في كتاب أصول الفقه - وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا واحد واثنان - ويقع بهذا الضرب أيضاً العلم الضروري، نص على ذلك مالك. وقال أحمد في حديث الرؤية:٢ نعلم أنها حق، ونقطع على العلم بها، وكذلك روى المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: ههنا اثنان يقولان: "إن الخبر يوجب عملاً، ولا يوجب علماً"، فعابه، وقال:"لا أدري ما هذا".
وقال القاضي:"وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه، وتلقته الأمة بالقبول، وأصحابنا يطلقون القول فيه، وأنه يوجب العلم، وإن لم تتلقه بالقبول". قال:"والمذهب على ما حكيت لا غير"٣".
١ هو: محمّد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر بن خويز منداد. له كتاب كبير في الخلاف، كتاب في أصول الفقه، كتاب في أحكام القرآن، وله شواذ عن مالك، اختيارات كقوله: إن العبد لا يدخل في خطاب الأحرار. وقال: إن خبر الواحد يوجب العلم. وكان يجانب الكلام، وينافر أهله. انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون المالكي ٢/٢٢٩، تحقيق الدكتور محمّد الأحمدي أبو نور، مكتبة دار التراث القاهرة، وترتيب المدارك٣-٤/٦٠٦، تحقيق أحمد بكير محمود منشورات مكتبة الحياة. بيروت. ٢ انظر أحاديث الرؤية في صحيح مسلم١/١١٢ فما بعدها، صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري٢/٣٣ باب فضل صلاة العصر. ٣ مختصر الصواعق المرسلة١-٢/٤٧٤-٤٧٥.