كما روى طارق١ بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب"، قالوا: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال:"مر رجلان على قوم لهم صنم، لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا له: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة" ٢.
ففي هذا الحديث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا عظمية منها:
١- أن صرف شيء من العبادة لغير الله تعالى شرك، وإن كانت تلك العبادة يسيرة في نظر فاعلها.
٢- أن أعظم مقصود الشيطان وأوليائه أن يقبل العبد شركهم ذلك، إذ المقصود عمل القلب.
٣- شدة خطر الشرك، وإنه محبط لعمل صاحبه، ومورد له إلى النار.
٤- عظمة منزلة التوحيد في قلوب المؤمنين، حتى ولو قدموا حياتهم في سبيله.
١ طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو عبد الله صحابي جليل مات سنة ٨٢هـ. انظر الإصابة ٢/٢١١، ٢١٢. ٢ كتاب الزهد للإمام أحمد ص ١٥، ١٦. والحلية لأبي نعيم ١/٢٠٣ عن طارق بن شهاب عن سلمان موقوفا بسند صحيح.