أما الآية وهي قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، فقوله:{وَعَلَى اللَّهِ} ، أي: لا على غيره، وهذا يفيد الحصر؛ لأن من طرق القصر عند البلاغيين تقدم ما حقه التأخير، والأصل: توكلوا على الله، وقوله:{فَتَوَكَّلُوا} هذا أمر يدل على وجوب التوكل، أي: اعتمدوا على الله جل وعلا، وفوضوا أموركم إليه. فدلت الآية على وجوب التوكل، وأنه من العبادات. وقوله:{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، أي: إن كنتم مؤمنين بالله جل وعلا فعليه توكلوا. قال ابن القيم:"فجعل التوكل على الله شرطاً في الإيمان فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه فمن لا توكل له لا إيمان له"٢.
وقال تعالى:{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ٣ ساق المؤلف آيتين في التوكل، والغالب أنه لا يسوق إلا دليلاً واحداً وكأنه أراد –والله أعلم- أن الدليل الأول فيه وجوب التوكل والأمر بالتوكل، والدليل الثاني فيه جزاء من توكل على الله، هذا الذي يظهر، والله أعلم.
وقوله:{فَهُوَ حَسْبُهُ} ، أي: كافيه. ومن كان الله جل وعلا كافيه تيسرت أموره، ولا مطمع لأحد فيه، وهو يدل على عظم شأن التوكل