ما له من السيئات التي أعظمها سيئة الكفر. أقول: محاسبة الكافر وراءها حكم عظيمة، منها:
أولاً: إقامة الحجة على الكفار وإظهار عدل الله سبحانه وتعالى فيهم.
ثانياً: محاسبة الكفار فيها توبيخ وتقريع لهم.
ثالثاً: لأن الكفار على أرجح الأقوال مخاطبون بالأوامر والنواهي كما دلت على ذلك النصوص الشرعية.
رابعاً: لأن الكفار يتفاوتون في الكفر، والنار دركات.
ومما يدل على أن الكفار محاسبون قوله تعالى:{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ١، فهذا يدل على أنهم محاسبون ومسئولون، وقال تعالى:{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} ٢، فقوله:{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} دليل على أن الكفار يحاسبون٣.
وقوله:"وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} ٤"، أي: أن الله تعالى لا يظلم أحداً فيجزي الذين
١ سورة القصص، الآية: ٦٢. ٢ سورة المؤمنون، الآيات: ١٠٣، ١٠٥. ٣ انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" عند الحديث "رقم ٢٨٠٨"، "مجموع الفتاوى": "٤/٣٠٥"، "فتح الباري" "٩/١٤٥". ٤ سورة النجم، الآية: ٣١.