قدراً، وإنما كان الحياء بعضاًَ من الإيمان؛ لأن الإيمان ائتمار وانتهاء، والمستحيي ينقطع بحياته عن المعاصي.
وقد دل على ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأول إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" ١. وهذا أمر تهديد، ومعناه: الخبر، أي: من لم يستح صنع ما شاء، وقيل: إنه أمر إباحة، أي: انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله، فإن كان مما لا يستحى منه فافعله، والأول أصح وهو قول الأكثرين٢.
قوله:"وأركانه ستة" لا منافاة بين أركان الإيمان وشعب الإيمان؛ لأن المقصود أن الإيمان إذا كان بمعنى الاعتقاد فهو الأركان الستة؛ لأن كل الأركان الستة اعتقاد، وأما إذا قلنا: إن الإيمان يشتمل على الأعمال وأنواعها وأجناسها فهو بضع وسبعون. فحديث الأركان مراد به الأمور الاعتقادية، وهي الأساسيات في الإيمان، وأما حديث:"بضع وسبعون" فهذا مراد به: بيان خصال الخير التي هي الأعمال.
١ أخرجه البخاري: "٦/٥١٥"، "١٠/٥٢٧-فتح" من حديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله عنه وقوله: "إذا لم تستحي" بإثبات الياء مكسورة الحاء ويكون الجازم حَذَفَ الياء الثانية؛ لأنه من استحيا. وقيل: "إذا لم تستح" بحذف الياء للجازم مع كسر الحاء مخففة من استحى. قاله الجرداني في "شرحه على الأربعين": "ص١٤٦". ٢ "مدارج السالكين": "٢/٢٥٩".