إطلاق اسم جزء المرسل على كله، ويكون جعله عين من أرسله بمعنى: هو الذى أرسله، ومثل فى الإيضاح بقوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ (٢) فأطلق القيام، وهو جزء الصلاة عليها لكونه أظهر أركانها، وكذلك قوله تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً (٣) وكذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم:" من قام رمضان"، (٤)" من قام ليلة القدر"(٥) ومنه تسمية النافلة سبحة.
وقوله:" وعكسه" إشارة إلى القسم الثانى: وهو إطلاق الكل على الجزء، كاستعمال الأصابع فى الأنامل فى قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ (٦) أى:
أناملهم، دل عليه أن العادة أن الإنسان لا يضع جميع أصابعه فى أذنه، ومنه:
" قطعت السارق"، وإنما قطعت يده ومثله الأصوليون بقوله عز وجل:" قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين"(٧) أى: الفاتحة (قوله: وتسميته باسم سببه) إشارة إلى القسم الثالث وهو تسمية الشئ باسم سببه، نحو:" رعينا الغيث"؛ أى: النبات فسمى النبات غيثا، لأن الغيث سبب النبات، ومنه تسمية اليد قدرة، فإن اليد سبب القدرة، وجعل منه فى الإيضاح قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ (٨) سمى جزاء الاعتداء اعتداء، من إطلاق اسم السبب على المسبب ومنه قوله تعالى: وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (٩) البلاء مجاز عن العرفان ومنه قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا (١٠)
(١) أى: تسمية الشئ. (٢) سورة المزمل: ٢. (٣) سورة التوبة: ١٠٨. (٤) أخرجه البخارى فى" الإيمان"، (ح ٣٧)، ومسلم (ح ٧٥٩). (٥) أخرجه البخارى فى" التراويح"، (ح ٢٠١٤)، ومسلم (ح ٧٦٠). (٦) سورة البقرة: ١٩. (٧) أخرجه مسلم (ح ٣٩٥). (٨) سورة البقرة: ٩٤، يمكن أن تعد الآية كذلك من قبيل المشاكلة، نحو قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها خ خ، انظر التبيان للطيبى بتحقيقى ٢/ ٣٩٩. (٩) سورة محمد: ٣١. (١٠) عمرو بن كلثوم من أصحاب المعلقات، وإن كان مقلا.