(ش): التكميل ويسمى الاحتراس أيضا، وهو أن يؤتى فى كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك التوهم. وهو ضربان: ضرب يتوسط الكلام أى: يقع بين المسند والمسند إليه، نحو قول طرفة يمدح قتادة:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الرّبيع وديمة تهمى (٢)
لأن قوله: فسقى ديارك صوب الربيع، يفهم منه أن المراد: سقاها ما لا يفسد؛ ولكن الإطلاق قد يوهم ما هو أعم، أو أنه دعاء عليه، فصرف هذا الوهم بقوله: غير مفسدها، ولهذا عيب على القائل:
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلى ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر (٣)
حيث لم يأت بهذا القيد، والعيب عليه عيب؛ لأن البيت موافق لقوله سبحانه وتعالى: يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (٤) وضرب يقع فى آخره، كقوله سبحانه:
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ لنفى ذلك، لا يقال: أعزة على
(١) سورة المائدة: ٥٤. (٢) البيت من الكامل وهو لطرفة بن العبد فى ديوانه ص ٨٨، وتخليص الشواهد ص ٢٣١، والدرر ٤/ ٩، ومعاهد التنصيص ١/ ٣٦٢، وبلا نسبة فى لسان العرب ١٥/ ٣٦٥ (همى)، وهمع الهوامع ١/ ٢٤١. (٣) البيت من الطويل هو لذى الرمة فى ديوانه ص ٥٥٩، والإنصاف ١/ ١٠٠ وتخليص الشواهد ص ٢٣١، ٢٣٢، والخصائص ٢/ ٢٨٧، والدرر ٢/ ٤٤، ٤/ ٦١، وشرح التصريح ١/ ١٨٥، وشرح شواهد المغنى ٢/ ٦١٧، والصاحبى فى فقه اللغة ص ٢٣٢، واللامات ص ٣٧، ولسان العرب (يا) ومجالس ثعلب ١/ ٤٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٦، ٤/ ٢٨٥، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ١/ ٢٣٥، وجواهر الأدب ص ٢٩٠، والدرر ٥/ ١١٧، وشرح الأشمونى ١/ ١٧٨، وشرح ابن عقيل ص ١٣٦، وشرح عمدة الحافظ ص ١٩٩، وشرح قطر الندى ص ١٢٨، ولسان العرب ١٥/ ٤٣٤ (ألا)، ومغنى اللبيب ١/ ٢٤٣، ١/ ١١١، ٢/ ٤، ٧٠. (٤) سورة هود: ٥٢.