ورأيت الطيبى ذكر هذا الجواب من غير أن يذكر هذه الحكاية. ولك أن تجعل:
فعولا وفعيلا حيث كانا لمؤنث مطلقا، من باب الإيجاز.
الثانى: حذف كلمة أو أكثر، فهى إما اسم، أو فعل، أو حرف.
الأول: الاسم، فمنه حذف المبتدأ فقط، وحذف الخبر فقط، ومنه حذف المضاف، والمضافين والثلاثة، وحذف الصفة، وحذف الموصوف، وحذف المعطوف مع حرف العطف مثل: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ (١) وحذف الحال، مثل: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ (٢) أى قائلين: سلام.
وحذف التمييز مثل: كم مررت؟ أى: كم ميلا؟ وحذف المستثنى، مثل: ليس إلا.
واختلفوا فى حذف المبدل منه، وخرج عليه: وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ (٣) وأما حذف الفعل فكثير، حيث دلت عليه قرينة. وحذف الحرف كثير أيضا، جوز جماعة حذف الواو العاطفة، وخرج عليه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٤) وهمزة الاستفهام تحذف كثيرا. وحذف الفاء فى جواب الشرط لا يجوز إلا ضرورة. وحذف لام الأمر جوزه بعضهم.
الثالث: الجمل، فيحذف جواب لولا نحو: فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ (٥) وجواب لما نحو: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (٦) ويحذف الشرط بلو، نحو: إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وجواب أما، نحو: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ (٧) وجواب إذا نحو: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا (٨). ومنها حذف القسم منها حذف جوابه، قال القاضى التنوخى: وكل ذى جواب
جوز حذف جوابه. ومنها:
باب الإغراء، وباب التحذير، وباب نعم وبئس، وباب التنازع والاختصاص، والنصب على المدح.
(١) سورة الحديد: ١٠. (٢) سورة الرعد: ٢٣، ٢٤. (٣) سورة النحل: ١١٦. (٤) سورة الغاشية: ٨. (٥) سورة البقرة: ٦٤. (٦) سورة الصافات: ١٠٣. (٧) سورة آل عمران: ١٠٦. (٨) سورة يس: ٤٥.