يخشاه من مرهوب، ومن أعظم هذه الأسباب تقوى الله تعالى"١"، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"٢"، فينبغي للمسلم أن يقدمها على تلك التوسلات البدعية.
"١" قال الله تعالى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال:٢٩] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وينظر ما سبق ذكره عند الكلام على الأصل الأول من أصول العبادة. "٢" روى الإمام أحمد ٥/١٣٦، والترمذي "٢٤٥٧"، والحاكم ٢/٤٢١ عن أبي بن كعب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه ". قال أبي بن كعب: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال - أي قال أبي بن كعب -: قلت الربع؟ قال: " ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك ". قلت: النصف؟ قال: " ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك "، قلت: فالثلثين؟ قال:"ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك". قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: " إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك ". وإسناده قريب من الحسن، وقد حسنه الألباني في الصحيحة "٩٥٤". ولموضع الشاهد منه شاهد عند يعقوب في المعرفة ١/٣٨٩، والبيهقي في الشعب "١٥٨٠" عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلاً مختصراً، وهو مرسل صحيح الإسناد، رجاله رجال الصحيحين، ووصله الطبراني "٣٥٧٤"، وحسن إسناده المنذري "٢٤٨٢"، والهيثمي ١٠/١٦٠، فالحديث بمجموع الروايتين صحيح. والراجفة والرادفة هما نفختا الصور، ومعنى"من صلاتي"أي من دعائي. ينظر: تفسير ابن جرير لسورة النازعات، والترغيب للمنذري، ومجموع الفتاوى ١/٣٤٩.