اللسان الذي هو النطق. كما قال تعالى:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} ١، أي: قولوا ذلك بقلوبكم وألسنتكم. وكذلك قوله سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} ٢، ونظائرهما. ولا يكون القول خاصاً بقول اللسان إلا إذا قيد كما في قوله تعالى:{يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} ٣.
وعنى بالعمل: عمل القلب، وذلك بأن يأتي العبد بقلبه بأعمال الإيمان، مثل الحياء والتوكل والرجاء والخوف والإنابة وغير ذلك. وعمل اللسان: مثل التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعمل الجوارح: مثل الصلاة والصيام والحج والجهاد.
ولما كان دخول الاعتقاد في القول لا يظهر لكل أحد، نص بعض السلف عليه عند التعريف فقالوا: الإيمان قول واعتقاد وعمل. وقال بعضهم: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح.
ومن زاد النية ـ كقول المصنف ـ فإنما زادها لتوقف قبول الأعمال عليها. ومن لم يذكرها فهي داخلة في كلامه؛ لأنَّ مراده بالعمل: العمل القائم على نية صالحة، كما قال صلى الله عليه وسلم:""إنما الأعمال بالنيات " ٤.
وكذلك من زاد اتباع السنة فإنما زاده تنبيهاً على اشتراطه لقبول الأعمال، كما قال صلى الله عليه وسلم:""من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ٥.
هذا هو تعريف الإيمان في الشرع، ودخول القول والعمل والنية في الإيمان عليه دلائل كثيرة من الكتاب والسنة، وهي مبسوطة في كتب أهل العلم، وسيشير المصنف ـ رحمه الله ـ إلى شيء منها.
١ الآية ١٣٦ من سورة البقرة. ٢ الآية ٣٠ من سورة فصلت. ٣ الآية ١١ من سورة الفتح. ٤ أخرجه البخاري " رقم ١ "، ومسلم " رقم ٤٩٠٤ " ٥ أخرجه مسلم " رقم ٤٤٦٨ "