ومقتضى قول هذا المفتري أن الله سبحانه أمر بالطلب من الأموات وغيرهم، وأن الله يحبه ويرضاه، وأن يكون عدم إخلاص هؤلاء المشركين في الشدائد أصوب، وأن الأولى بهم الاستمرار على الطلب من الملائكة والمسيح وعزير وغيرهم، لأن ذلك من الوسيلة التي أمر الله بها في زعم هذا الضال. وكفى بهذا فضيحة له.
ومما يزيد مما قررناه وضوحا أن الله سبحانه سمى الدعاء في كتابه دينا قال سبحانه:{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[العنكبوت ٦٥]
{لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ [الأنعام:٦٣] . أي يقولون لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. وذكر سبحانه الدين في هذه الآيات معرفا بالألف واللام وهو الدعاء. وقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[البينة:٥] وقال: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[غافر:١٤] . وقال:{فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[غافر:٦٥] .وقال:{فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[الزمر:٢،٣] . وقال:{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}[الزمر:١١] . فلما سمى الله سبحانه الدعاء دينا وأمر بإخلاص الدين له وضد الإخلاص الشرك، ومن جملة الدين الدعاء، فمن جعل شيئا من الدين لغير الله فقد