للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فبين سبحانه أنه إذا جاء عذاب الله أو أتت الساعة لا يطلبون إلا الله في كشف الشدائد وجلب الفوائد. وقال: {وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء:٦٧] . قال وقد وقع في كثير من ذلك من وقع من العامة وغيرهم. انتهى.

وافتراء هذا الرجل على الله أعظم من افتراء الذين أخبر الله عنهم بقوله {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف:٢٨] نزلت هذه الآية في الذين يطوفون بالبيت عراة اتبعوا في ذلك آباءهم، ويزعمون أنه مستند إلى الله، فقال تعالى مكذبا لهم {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:٢٨] . وهذا يقول: إن الله أمر بدعاء الأموات والغائبين ووجدنا الناس على هذا غيركم.

وهذا الأمر الذي ادعى أن الله أمر به، مما بعث الله الرسل من أولهم إلى آخرهم ينهون عنه. قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:٣٦] . {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي} [الأنبياء:٢٥] . والآيات في هذا كثيرة معلومة. والدعاء من أجل العبادات كما في الحديث المرفوع: "الدعاء مخ العبادة "١ قالو: معناه خالص العبادة، لأن الداعي إنما يدعوا عند انقطاع أمله مما سوى الله وهذا حقيقة التوحيد والإخلاص. وفي الحديث الآخر "إن الدعاء هو العبادة" ٢ وفي الحديث الآخر "إن الله يحب الملحين في الدعاء" ٣ وفي حديث آخر " من لم يسأل الله يغضب


١ تقدم تخريجه ص ٩٢.
٢ تقدم تخريجه ص ٩٢.
٣ ذكره العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة رقم ٦٣٧ وفي الإرواء رقم ٦٧٧ وقال حديث موضوع رواه العقيلي في الضعفاء والقاسمي في الفوائد.

<<  <   >  >>