الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص ١٥] . وقال الصحابة: "قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق} ١
وقال تعالى:{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ}[فاطر ١٤] . فهذه نص في دعاء المسألة وقال:{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا} ٢. وقال:{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِين}[الأعراف:١٩٤] . قوله فادعوهم أي اطلبوا منهم. وقال:{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ}[الأعراف ١٩٣] . فأراد بالدعاء هنا الطلب الذي هو ضد الصمت.
وقال:{قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلَا تُنظِرُونِي}[الأعراف ١٩٥] . أي استغيثوا٣ بشركائكم. وقال:{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ}[القصص ٦٤] . أي استعينوا بهم ليخلصوكم من عذابي {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ}[القصص ٦٤] . {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} ليخلصوكم مما أنتم فيه {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} فقال في موضع أدعوا وفي موضع نادوا. وقوله فادعوهم صريح في الطلب منهم. وقال:{وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي استعينوا بهم، وقال:{وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي استعينوا بهم. فسمى سبحانه استعانتهم بهم دعاء، بل سمى الله نعيق الراعي بالبهائم دعاءا ونداءا فقا ل:{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً}[البقرة:١٧١] .
فجميع ما قدمنا صريح في أن سؤال العبد ربه يسمى دعاء ونداءا وأن استغاثة المخلوق بالمخلوق وطلبه منه يسمى دعاء ونداءا.
وقد قال النحويون: النداء هو الدعاء بأحرف مخصوصة وأن المنادى
١ أخرجه الإمام أحمد في المسند "٥ / ٣٩٨" وذكره الهيثمي في المجمع "١٠ / ١٥٩" وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث. ٢ سقطت الآية من "أ". ٣ في "أوط" "استعينوا".