للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[الأنعام:٧٣] . وقال: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} [الحج:٥٦] . وقال: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ} [الفرقان:٢٦] . وقال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة:٤٨] .

قال البيضاوي في هذه الآية: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} قال: وإيراده شيئا منكرا مع تتنكير النفسين ١ للتعميم والإقناط الكلي انتهى.

وما ذكره البيضاوي من أن النكرة في سياق النفي تعم مجمع عليه عند البيانيين والأصوليين وعليه جميع المفسرين والفقهاء.

وقال تعالى: {وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} [لقمان:٣٣] . وقال: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا} [الدخان:٤١] . وقال: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} [الإنفطار:١٩] . فنكر النفسين وشيئا، وهذا من أبلغ صيغ العموم في النفي كما قال البيضاوي، فيعم جميع الأنفس وكل ما يقع عليه اسم شيء، ثم أكد بقوله: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} .

وقال ابن كثير: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الإنفطار: ١٧،١٨] . تهويل لشأن ذلك اليوم ولهذا قال: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} [الإنفطار:١٩] . أي لا ينفع أحد أحدا ولا يدفع أحد عن أحد شيئا ولهذا قال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} كقوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ} [الفرقان:٢٦] . وقوله: {لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} وكقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال قتادة: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} قال: والأمر والله لله اليوم ولكن لا ينازعه يومئذ أحد ولا يصنع أحد شيئا إلا رب العالمين.

وقال الزمخشري: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الإنفطار:١٧،١٨] . يعني أن أمر يوم الدين عظيم بحيث لا


١ في "ط" "النفس".

<<  <   >  >>