قال البيضاوي في هذه الآية:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} قال: وإيراده شيئا منكرا مع تتنكير النفسين ١ للتعميم والإقناط الكلي انتهى.
وما ذكره البيضاوي من أن النكرة في سياق النفي تعم مجمع عليه عند البيانيين والأصوليين وعليه جميع المفسرين والفقهاء.
وقال تعالى:{وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا}[لقمان:٣٣] . وقال:{يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا}[الدخان:٤١] . وقال:{يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا}[الإنفطار:١٩] . فنكر النفسين وشيئا، وهذا من أبلغ صيغ العموم في النفي كما قال البيضاوي، فيعم جميع الأنفس وكل ما يقع عليه اسم شيء، ثم أكد بقوله:{وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} .
وقال ابن كثير:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ}[الإنفطار: ١٧،١٨] . تهويل لشأن ذلك اليوم ولهذا قال:{يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا}[الإنفطار:١٩] . أي لا ينفع أحد أحدا ولا يدفع أحد عن أحد شيئا ولهذا قال:{وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} كقوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ}[الفرقان:٢٦] . وقوله:{لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} وكقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال قتادة: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} قال: والأمر والله لله اليوم ولكن لا ينازعه يومئذ أحد ولا يصنع أحد شيئا إلا رب العالمين.
وقال الزمخشري:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ}[الإنفطار:١٧،١٨] . يعني أن أمر يوم الدين عظيم بحيث لا