المضمومة جمع جريء من الجراءة، وهي الإقدام والتسلط، فكان قومه متجرئين عليه، لا يؤمنون به، بل ويؤذونه، وقيل:((حِرَأَئ)) (١): بالحاء المهملة المكسورة، أي: غضاب عليه، وذوُو غم وغيظ وحنق؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن معه أحد إلا قلة من أصحابه، فلهذا تجرؤوا عليه.
وقوله:((فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ ))، ولم يقل:((مَنْ أَنْتَ)) مع أن (ما) يؤتى بها لغير العاقل، و (من) للعاقل؛ وذلك لأن المقصود الصفة، يعني: أنا الآن أسمع عنك أخبارًا، فما صفتك؟
وقوله:((فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ، فَأْتِنِي)): هذا فيه عَلَم من أعلام النبوة، وهو إخباره صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر، وفيه: ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بربه، وأن الله سيُظهر دينه، وسينصره على أعدائه.
وقوله:((يَثْرِبَ)): اسم المدينة سابقًا، كانت تسمى يثرب، وهو اسم قديم جاهلي، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم ((المدينة))، و ((طيبة))، و ((طابة)) (٢)، وأما قول الله تعالى:{يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} فهذا إخبار من الله تعالى أن المنافقين هم الذين قالوا ذلك.