وإذا سلمنا (أن رؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ عبرت) نجد أن ذلك العكس بالنسبة لباقي الرؤى التي ذكرت في سورة يوسف، فكل رؤيا جاء معها التعبير الخاص بها، ولم ترد رؤيا في سورة يوسف إلا وعبرت، عدا رؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ فتعبيرها كان مغايرًا، فها هي رؤيا السجينان عبرتا في نفس السورة، يقول تعالى في محكم تنزيله: ... {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}(١).
وبعدها بخمس آيات جاء التفسير في قوله تعالى: ... {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ}(٢).
(١) سورة يوسف الآية (٣٦). (٢) سورة يوسف الآية (٤١).