وَلا نَعْلَمُ قَائِلا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ
بِالْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلا نَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ كَأَصْلِ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ فِي ذَلِكَ، لَكَانَ النَّظَرُ يُوجِبُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ فِي ذَلِكَ، وَذلك إِنَّا رَأَيْنَا الْعَرُوضَ الَّتِي لِلتِّجَارَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حُكْمِ الأَمْوَالِ الْعَيْنِ الَّتِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَوَاتُ، فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي كُلِّ عَامٍ كَمَا تَجِبُ فِي الأَمْوَالِ الْعَيْنِ أَوْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ وَالْعَرُوضِ الَّتِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَلا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى حَالٍ، فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهَا حَوْلا كَمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ إِذَا بَاعَهَا فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُزَكِّي مِنْهَا إِذَا بَاعَهَا، أَوْ إِذَا بَاعَ بَعْضَهَا وَصَارَ ثَمَنُ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ عَيْنًا فِي يَدِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ، وَإِذَا كَانَتْ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهَا كُلَّ عَامٍ، وَفِي تَرْكِ عُمَرَ سُؤَالَ حَمَاسٍ: هَلْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِعَرُوضٍ أَوْ بِعَيْنٍ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ بِتَقْوِيمِ مَالِهِ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْعَيْنُ الَّذِي تَجِبُ فِي مِقْدَارِهِ الزَّكَاةُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُهُ، أَوْ مِثْلُ بَعْضِهِ فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يَكُونَ يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الْعَيْنِ مِقْدَارُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
، فَيُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلا يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ عَنْهُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْعَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ
٥٦٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يزَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ وَزَكُّوا بَقِيَّةَ أَمْوَالِكُمْ "
٥٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.