تَطَوُّعًا لَكَانَ مَا يُصَلِّي بِهِمْ غَيْرَ مَا كَانَ صَلاتُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي قَوْلِهِ: " إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ مَا صَلَّاهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ "، دَلِيلٌ أَنَّهُ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامَ مِنْ إِعَادَةِ الْفَرِيضَةِ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى قَطَعَ ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ
٣٩٤ - َحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مُعَاذًا يَأْتِينَا بَعْدَ مَا نَنَامُ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَنَخْرُجُ إِلَيْهِ، فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مُعَاذُ، لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ " فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لِمُعَاذٍ، لَمَّا عَلِمَ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ جَمْعَهُمَا جَمِيعًا، لِأَنَّهُ لَوْ أَبَاحَ لَهُ جَمْعَهُمَا، لَقَالَ لَهُ: صَلِّ مَعِي وَخَفِّفْ بِقَوْمِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ قَوْمَ مُعَاذٍ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ بِإِعَادَةِ مَا صَلَّوْا خَلْفَهُ كَذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَةِ صَلَاةٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ مُبَاحَةً أَنْ يُصَلُّوهَا كَمَا صَلَّوْهَا خَلْفَ مُعَاذٍ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَخَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ، أَنَّ أَهْلَ الْعَوَالِي، وَهُمْ قَوْمُ مُعَاذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانُوا عَلَى صَلَاةٍ قَدْ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ عَنْهَا حَتَّى صَلَّوْهَا عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ كَانَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ إِعَادَتُهَا
وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ مَرَّةً: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ خَوْفٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ، وَخَالَفَهُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الْآيَةَ، فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ عَلَى صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا، وَعَلَى صَلَاتِهِمْ مَعَ غَيْرِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.