أعلنوا تمسكهم بعبادة الأصنام؛ لأنها عبادة آبائهم، يصنعونها بأيديهم، ويأخذونها في سفرهم، ثم يعبدونها متى شاءوا، وكيف شاءوا!! ولم يتصوروا رسالة لبشر منهم؛ ولذلك أنكروا دعوة صالح وقالوا: إن الرسالة لا تكون لبشر, قال تعالى:{فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} ١، وقالوا له:{مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ٢.
ولم يقفوا عند رد الرسالة وعدم الإيمان بها، بل أخذوا في سبه وإيذائه..
وذكروا له خيبة أملهم فيه, وقالوا:{قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} ٥؛ لأنهم كانوا يرجون الاستفادة برشده، ويتمنونه كاهنا لأصنامهم؛ ولذا أنكروا كل ما دعاهم إليه عليه السلام.
رد صالح -عليه السلام- آراءهم، وبيّن لهم أنه لا يسألهم أجرا، ولا يكلفهم شيئا، وأنه ناصح لهم أمين مخلص، وأعلن لهم ثقته برسالته، وأكد صدقه في دعوته، وسألهم سؤالا محددا، قال تعالى:{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} ٦؟ فلم يجبه أحد؟
١ سورة القمر آية: ٢٤. ٢ سورة الشعراء آية: ١٥٤. ٣ سورة الشعراء آية: ١٥٣. ٤ سورة القمر آية: ٢٥. ٥ سورة هود آية: ٦٢. ٦ سورة هود آية: ٦٣.