القرائن يدرأ الحد؛ لأن القاعدة الشرعية أن الحدود تدرأ بالشبهات١.
ثانيا: ما رواه ابن عباس قال: شرب رجل فسكر، فلقي يميل في الفج٢، فانطلق به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم، فضحك وقال:"أفعلها؟ ولم يأمر فيه بشيء". رواه أحمد وأبو داود٣.
وجه الاستدلال بهذا الحديث أن السكر قرينة تدل على شرب الخمر، ومع وجود هذه القرينة فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بجلد السكران فدل هذا على عدم العمل بالقرينة في حد الشرب، ومثله سائر الحدود.
مناقشة هذا الدليل:
أجيب عن هذا بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقم حد الشرب على هذا الرجل؛ لأنه لم يحدث منه إقرار أمامه، ولا شهد عليه أحد بأنه رآه يشرب الخمر؛ ولأنه تشفع بالعباس عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يصل أمره إلى الحاكم وهو الرسول -صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن
١ محاضرات في علم القاضي، مصدر سابق، ص٥١، ٥٢. ٢ الفج: الطريق الواسع بين الجبلين. ٣ نيل الأوطار، ج٧، ص١٦٨.