من العشايا: ما ابتلي أحد بما ابتليت به، أفتيت اليوم في عشر مسائل١.
قلت: قول الله تبارك وتعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ, مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ٢. شامل بمعناه من زاغ في فتواه، فقال في الحرام: هذا حلال، أو في الحلال: هذا حرام، أو نحو ذلك.
وفيما رواه أبو عمر بن عبد البر الحافظ بإسناده، عن مالك، قال:"أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي٣ عبد الرحمن٤، فوجده يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ وارتاع٥ لبكائه. فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا ولكن استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم"٦. قال ربيعة:"ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق"٧. رحم الله ربيعة. كيف لو أدرك زماننا؟ وما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
١ إلى هنا في "صفة الفتوى": ١١. ٢ سورة النحل آية "١١٦-١١٧". ٣ سقطت من ف وج. ٤ هو "أبو عبد الرحمن ربيعة بن فروخ مولى آل المنكدر، المعروف بربيعة الرأي، ثقة، فقيه مشهور، مات سنة ست وثلاثين ومائة"، ترجمته في تاريخ بغداد: ٨/ ٤٢٠، وفيات الأعيان: ١/ ١٨٣، تذكرة الحفاظ: ١/ ١٥٧، التقريب: ١/ ٢٤٧. ٥ في ف وج "فارتاع". ٦ الفقيه والمتفقه: ٢/ ١٥٣، صفة الفتوى: ١١. ٧ البيان والتحصيل: ٥/ ٢ب, جامع مسائل الأحكام: "١/ ٥أ-ب", إعلام الموقعين: ٤/ ٢٠٧.